السّماوات والأرض ، وأنت اللّه عماد السّماوات والأرض ، وأنت اللّه قوام السّماوات والأرض ، وأنت اللّه صريخ المستصرخين ، وأنت اللّه غياث المستغيثين ، وأنت اللّه المفرّج عن المكروبين ، وأنت اللّه المروّح عن المغمومين ، وأنت اللّه مجيب دعوة المصظرّين ، وأنت اللّه إله العالمين ، وأنت اللّه الرّحمان الرّحيم ، وأنت اللّه كاشف السّوء ، وأنت اللّه بك تنزل كلّ حاجة ، يا أللّه ليس يردّ غضبك إلّا حلمك ،
شرح
أنّه تعالى منوّر السماوات والأرض ومزيّنهما بالكواكب وأنوارها ، وبالملائكة والأنبياء والأوصياء والصلحاء . وانّما حملناه على ذلك ؛ لأنّ النور من الكيفيّات المبصرة ، وهو بهذا المعنى لا يصلح اطلاقه عليه تعالى .
ويحتمل أن يكون المراد أنّه موجدهما ؛ إذ النور ظاهر بنفسه ومظهر لغيره ، وأصل الظهور هو الوجود ، كما أنّ أصل الخفاء هو العدم ، وهو تعالى بذاته موجد لما سواه . أو المراد أنّه ناشر الحقّ فيهما ، وهو كالنور في بيانه وظهوره .
ونقل عن ابن عبّاس أنّ المراد أنّه تعالى هادي أهل السماوات والأرض ، فهم بنوره إلى الحقّ يهتدون ، وبهداه عن حيرة الضلال ينجون .
ونقل عن بعضهم ما هو قريب من الهذيان ، ولا يقبله أهل الأديان .
قوله : بك تنزل كلّ حاجة يا اللّه .
« كلّ حاجة » مبتدأ قدّم عليه خبره وهو « تنزل » من الانزال ، و « بك » متعلّق به ، وتقديمه عليه للقصر .
وقوله « ولا ينجي منك الّا التضرّع » قصر اضافيّ بالنسبة إلى الاستكبار وعدم التضرّع ، وليس بحقيقيّ لمكان التفضّل .
« ولا تهلكني غمّا » أي : لا تمتني حتّى تغفر لي ، ولولا ذلك لتهلكني غمّا ،