إلهي تعرّض لك في هذا اللّيل المتعرّضون ، وقصدك فيه القاصدون ، وأمّل فضلك ومعروفك الطّالبون ، ولك في هذا اللّيل نفحات وجوائز ، وعطايا ومواهب ، تمنّ بها على من تشاء من عبادك ، وتمنعها من لم تسبق له العناية منك . وها أنا ذا عبدك الفقير إليك ، المؤمّل فضلك ومعروفك ، فإن كنت يا مولاي تفضّلت في هذه اللّيلة على أحد من خلقك ، وعدت عليه بعائدة من عطفك ، فصلّ على محمّد
شرح
ثلاث مرّات والفلق مرّة والناس مرّة . الحديث « 1 » .
قوله : ولك في هذا الليل نفحات .
نفح الطيب إذا فاح وسطع ، ومنه الحديث : انّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها « 2 » . أي : فيوضات وكرامات ورحمات وعطيّات ، والكلام استعارة .
والجائزة : العطيّة ، أجازه يجيزه أعطاه ، وأصل الجائزة أن تعطي المسافر ما يجوز به مسافة يوم وليلة ، ويسمّى الجيزة ، فاستعير لكلّ عطاء .
والهبة : العطيّة الخالية عن الأعواض ، وهبت له شيئا وهبا وهبة ، والاسم الموهب والموهبة بالكسر . والمراد بالعناية المشيئة والإرادة .
قوله : وها أنا ذا عبدك الفقير .
جملة « أنا ذا » مبتدأ وخبر صدّرت بحرف التنبيه لكمال العناية والاهتمام بمضمونها ، أي : أنا المتكلّم ذا الموصوف و « عبدك الفقير » بيان للوصف ، وهو
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 181 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 5 : 90 .