يتعرّض لك في شيء من أمري ، وقد علمت أن ليس في حكمك
شرح
ذِكْرَكَ » *« 1 » ويقابله الوضع بمعنى الحطّ ، وهو انزال الشيء من علوّ .
و « ذا » في الموضعين مبتدأ ، و « من » كذلك خبره قدّم عليه لاقتضائه صدر الكلام ، وفيه تحقير لشأنه ؛ لأنّ كلمة « من » في الأصل وان كانت للاستفهام الّا أنّها هنا استعملت لمجرّد التحقير ، كما في قولك من هذا ؟ وكذا في ايراد المسند اليه باسم الإشارة الدالّ على القرب تحقير له ، إذ القرب كما يطلق على قرب المنزلة والمرتبة ودناءة المحلّ ، فيقال : فلان قريب المحلّ داني المرتبة ، اجراء للأمور العقليّة مجرى الأمور الحسيّة ، كذلك قد يطلق اسم الإشارة الدالّ عليه ويراد به ما يلابس القرب غالبا ، وهو التحقير الرتبي .
وفي الحديث الصحيح عنه صلّى اللّه عليه وآله : من تواضع للّه رفعه اللّه ، ومن تكبّر خفضه اللّه « 2 » .
وروى ثقة الاسلام في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : انّ في السماء ملكين موكّلين بالعباد ، فمن تواضع للّه رفعاه ، ومن تكبّر وضعاه « 3 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : انّ التواضع يزيد صاحبه رفعة ، فتواضعوا يرفعكم اللّه « 4 » .
وعن عمرو بن شيبة ، قال : كنت بمكّة بين الصفا والمروة ، فرأيت رجلا راكبا ، وبين يديه غلمان ، فإذا هم يعنّفون بالناس ، ثمّ عدت بعد حين فدخلت بغداد ، فكنت على الجسر ، فإذا برجل حاف حاسر طويل الشعر ، فجعلت أنظر
هامش
( 1 ) سورة الشرح : 4 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 122 ، ح 3 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 122 ، ح 2 .
( 4 ) أصول الكافي 2 : 121 ، ح 1 .