تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
العذاب الروحاني أشدّ من العذاب الجسماني ؛ إذ الخزي فضيحة وحقارة نفسانيّة .
« رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ »
المراد به الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وقيل : القرآن .
« رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا »
المراد بها الكبائر
« وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا »
المراد بها
شرح
خزياء وخزي يخزي خزيا أي ذلّ وهان « 1 » . فهو بهذا المعنى مشعر بأنّ العذاب الروحاني أشدّ من العذاب الجسماني . وقد يكون الخزي بمعنى الهلاك والوقوع في بليّة . وعلى هذا المعنى فلا اشعار فيه بما ذكر ، بل يكون معنى قوله« فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ »فقد أهلكته وأوقعته في بليّة عظيمة لا بليّة فوقها ؛ إذ لا عذاب فوق عذاب النار ، كما يدلّ عليه بعض الأخبار . ويمكن أن يراد بالمنادي هنا الأدلّة الأنفسيّة أو الآفاقيّة ، أو هما مع العقل . والدعاء بمغفرة الكبائر يتضمّن الدعاء بتوفيق التوبة ، فانّه سبب تلك المغفرة ، كما أنّ الدعاء بتكفير السيّئات يتضمّن طلب التوفيق للاجتناب عن الصغائر . والوجه في الجمع بين سؤال المغفرة والتكفير ، أنّ تكفير السيّئات يكون بالتوبة ، والمغفرة قد تكون ابتداء من غير توبة . وقيل : كلّ صلاة تكفّر الصغائر الواقعة بينها وبين سابقتها ، بشرط أن يجتنب المصلّي عن الكبائر بين الصلاتين ، فمن لم يجتنبها تكون صغائره غير مكفّرة بالصلاة . كما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله : انّ الصلوات كفّارات لما بينهنّ ما اجتنب الكبائر . وذلك لا ينافي كون اجتناب الكبائر جميعها يكفّر الصغائر ، فانّ اجتنابها يشمل فعل الصلاة ؛ لأنّ تركها من أعظم الكبائر ،
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 2 : 30 .