أنفس ما في الإنسان ، فما عداه كأنه قشر .
« وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
قال المفسّرون : في هذا دلالة
شرح
اليه . ووجوب الوجود يستلزم الوحدة ، بل سائر الصفات ، كما بيّن في محلّه من الكلام . ومنه يظهر فضله وشرفه أيضا .
فان قلت : الهيئة في الأكثر مبنيّة على الأمور الموهومة ، كالدوائر الموهومة المبحوث عنها في مباحثها وغير ذلك ، فكيف يكون شريفا ، ولا محصّل لأمثال هذه المباحث ، بل هي من قبيل أصوات الحيوانات بل الجمادات .
قلت : إن أردت بالأمور الموهومة ما لا يكون موجودا في نفس الأمر ويخترعه الوهم ، فلا نسلّم ابتناء الهيئة عليها ، فانّ الأمور المذكورة فيها ، وان لم تكن موجودة في الخارج ، الّا أنّها أمور موهومة متخيّلة تخيّلا صحيحا مطابقا للأمر نفسه ، كما تشهد به الفطرة ، وليست ممّا يخترعه الوهم ، كأنياب الأغوال .
وان أردت بها ما لا يكون موجودا في الخارج ، وان كان موجودا في نفس الأمر ، فلا نسلّم أنّ الابتناء عليه ينافي شرفه ، كيف ؟ وينضبط به أحوال تحرّكات من السرعة والبطء ، والجهة على الوجه المحسوس والمرضود ، وينكشف به أحكام الأفلاك وما فيها من دقائق الحكمة وعجائب الفطرة ، بحيث يتحيّر الواقف عليها في عظمة مبدعها ، قائلا :رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا .وفي الحقيقة لا علم أدلّ على عظمته سبحانه وكمال قدرته وجلالته من هذا العلم ، ولذلك قيل : من لم يعرف الهيئة والتشريح ، فهو عمى في معرفة اللّه .
وحكى الرازي في تفسيره الكبير أنّ عمر الخيّام كان يقرأ المجسطي على عمر الأثيري « 1 » ، فحضر بعض الأكابر مجلسهم ، فقال : ما الذي تدرسونه ؟ فقال
هامش
( 1 ) كذا في النسختين .