أوّله ، وربّما يطلق الإدلاج على العبادة في الليل مجازا ، لأنّ العبادة سير إلى اللّه تعالى . وقد فسّر بذلك قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من « 1 » خاف أدلج ، ومن أدلج بلغ المنزل . ومعنى تدلج بين يدي المدلج : أنّ رحمتك وتوفيقك وإعانتك لمن توجّه إليك وعبدك صادرة عنك قبل توجّهه إليك وعبادته لك ؛ إذ لولا رحمتك وتوفيقك وإيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله . فكأنّك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك .
« تعلم خائنة الأعين » قد تقدّم تفسيره في الباب الثاني .
« وغارت النجوم » أي : تسفّلت وأخذت في الهبوط والانخفاض بعد ما كانت آخذة في الصعود والارتفاع . واللام للعهد . ويجوز أن يكون بمعنى غابت .
والسّنة بالكسر مبادئ النوم ، وقد تقدّم في الباب الأول وجه تقديمها على النوم ، مع أنّ القياس في النفي الترقّي من الأعلى إلى الأدنى .
« الْآياتِ » *
أي : علامات عظيمة أو كثيرة دالّة على كمال القدرة .
شرح
قوله : لأنّ العبادة سير إلى اللّه تعالى .
كما ورد : انّ الصلاة معراج المؤمن ، والنافلة قربان كلّ تقيّ « 2 » .
قوله : ومعنى تدلج .
قيل : في أكثر النسخ يدلج بالياء المنقّطتين من تحت . وعلى هذا يحتمل أن يكون صفة للبحر ، والسائر في البحر يظنّ أنّ البحر يتوجّه اليه ويتحرّك نحوه .
ويمكن أن يكون أيضا التفاتا ، فيرجع إلى ما ذكره الشيخ رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) وبعض المحدّثين فسر الإدلاج في هذا الحديث بالطاعات والعبادات في أيام الشباب ، فإن سواد الشعر يناسب الليل فالعبادة فيه كأنها إدلاج ( منه ) .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 210 .