قلت : هذا من الأسرار العجيبة المجرّبة التي لا شكّ فيها . والمراد بآخر
شرح
عليه السّلام : ما من أحد يقرأ آخر الكهف عند النوم الّا يستيقظ في الساعة التي يريدها .
ثمّ قال رحمه اللّه : واعلم أنّا قد جرّبنا الانتباه في وقت أردناه بقراءة الآية المتقدّمة ، وقد وجدناه كما روي غير مرّة . وأخبرنا بعض من يوثق به من الأصحاب أيضا بذلك ، فالخبر صحيح ، فيكون وجود النور من المضجع إلى البيت الحرام كذلك صحيحا ، فانّهما مرويّان في رواية واحدة ، ولا معنى لصدق بعضه وكذب البعض ، ولكن مع حشو ذلك النور من الملائكة ويدعون للقارئ إلى أن يستيقظ ، كما رأيته في غير مجمع البيان مثل التهذيب ، وسيجيء في الكشّاف كذلك ، فلعلّ في مجمع البيان غلطا ونقصا .
ويؤيّده ما رواه أبو جعفر بن بابويه في الفقيه في باب ما يقول الرجل إذا آوى إلى فراشه : وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من قرأ هذه الآية عند منامه« قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » *الآية سطع له نور إلى المسجد الحرام حشو ذلك النور ملائكة يستغفرون له حتّى يصبح ، أو يكون في غير هذا المحلّ .
وأيضا يكفي للعمل وحصول ذلك الثواب الاجماع والأخبار من العامّة والخاصّة المنقولين في حصول الثواب لعامل عمل بما روي عنه عليه السّلام ، وان لم يكن كما روي ، وهو ينفع هنا وفي غيره من الأعمال الكثيرة ، وفّقنا اللّه وايّاكم للعلم والعمل الخالصين « 1 » .
قوله : هذا من الأسرار العجيبة .
قلت : وأعجب منه أنّه يكفي في ذلك مجرّد النسبة الصادقة وإرادة
هامش
( 1 ) زبدة البيان في أحكام القرآن : 134 - 136 .