بضياء الهواء من البصر وفيه أدنى قوّة ، فيدركه البصر عند قرب الصباح . وعلى هذا كلّما ازدادت الشمس قربا من الأفق ازداد ضوء نهايات الظلّ قربا من البصر إلى أن تطلع الشمس . وأوّل ما يظهر الضوء عند قرب الصباح يظهر مستدقّا مستطيلا كالعمود ، ويسمى الصبح الكاذب ، ويشبّه بذنب السرحان لدقّته واستطالته ، ويسمّى الأوّل لسبقه على الثاني ، والكاذب لكون الأفق مظلما . أي : لو كان يصدق أنّه نور الشمس لكان « 1 » المنير ممّا يلي الشمس دون ما يبعد منه ويكون ضعيفا دقيقا ، ويبقى وجه الأرض على ظلامه بظلّ الأرض . ثم يزداد هذا الضوء إلى أن يأخذ طولا وعرضا فينبسط في عرض الأفق كنصف دائرة ، وهو الفجر الثاني الصادق ، لأنه صدّقك عن الصبح وبيّنه لك ،
شرح
قوله : وأوّل ما يظهر الضوء .
أوّل ما يرى من الضوء المحيط بمخروط الظلّ هو الأقرب إلى موضع الناظر ؛ لانّه أصدق رؤية ، وهو موضع خطّ « 2 » يخرج من بصره عمودا على الخطّ المماسّ للشمس والأرض ، فيرى الضوء مرتفعا عن الأفق مستطيلا ، وما بينه وبين الأفق مظلما ، لقربه من قاعدة المخروط الموجب لبعد الضوء هناك عن الناظر وهو الصبح الكاذب .
ثمّ إذا قربت الشمس جدّا يرى الضوء معترضا منبسطا ، وهو الصبح الصادق ، فعلم وجه توسّط المظلم بينه وبين الأفق .
ومنهم من قال انّما سمّي الأوّل كاذبا ، لأنّه معقّب بالظلمة ، بناء على فناء الضوء وزواله ، بخلاف الثاني .
هامش
( 1 ) فيه نظر لأنه من نور الشمس البتة . وقد ذكرت الوجه في توسط الظلمة بينه وبين الأفق في كتاب الحبل المتين ( منه ) .
( 2 ) في « ن » : خيط .