هذا ولا يخفى أنّ هذه الرواية غير صريحة في تقديم التسبيح على التحميد ، فإنّ الواو لا تفيد الترتيب ، وإنّما هي لمطلق الجمع على الأصح كما بيّن في
شرح
قوله : فانّ الواو لا تفيد الترتيب .
القائلون بإفادتها الترتيب استدلّوا عليه أوّلا بقوله تعالى« ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا »« 1 » ففهم منه أنّ السجود بعد الركوع ، ولو لاه لجاز الأمران .
وأجيب بأنّ الترتيب استفيد من غيره من الاجماع وفعل النبيّ ، وقوله :
« صلّوا كما رأيتموني اصلّي » « 2 » وثانيا بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ابدؤا بما بدأ اللّه به » « 3 » لمّا نزل« إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ »« 4 » حيث صرّح بوجوب الابتداء بما بدأ اللّه به . ويفهم منه ترتّب الوجوب على ابتداء اللّه به ، ولولا أنّه للترتيب لما كان كذلك .
وأجيب بأنّه لو كان للترتيب لفهموه من الآية ، فما كانت لهم حاجة إلى السؤال والجواب بقوله « ابدؤا » وثالثا بأنّ اعرابيّا خطب عنده صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : من أطاع اللّه ورسوله فقد اهتدى ، ومن عصاهما فقد غوى ، فقال :
بئس خطيب القوم أنت ، قل ومن عصى اللّه ورسوله . ولولا أنّه للترتيب لما كان بينهما فرق ، فما كان للردّ والتلقين معنى .
وأجيب بأنّ الافراد بالذكر فيه من التعظيم ما ليس في القرآن ، فردّ عليه لتركه التعظيم ، فهذا هو الفرق ما بينهما .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 77 .
( 2 ) عوالي اللئالي 1 : 198 ، ح 8 .
( 3 ) كنز العمال 9 : 307 ، ح 26137 .
( 4 ) سورة البقرة : 158 .