ثمّ قال : السلام عليكم ، فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف ، وقد كان يفعل ذلك يسلّم ثلاثا ، فإن اذن له وإلّا انصرف ، فقلت : وعليك السلام يا رسول اللّه ادخل ، فدخل وجلس عند رؤوسنا ، وقال : يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمّد ؟ فخشيت إن لم تجبه أن يقوم فأخرجت رأسي ، وقلت : واللّه أنا أخبرك « 1 » يا رسول اللّه ، إنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها ، وجرت بالرّحى حتّى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتّى اغبرّت
شرح
والدليل على وجود المانع عدم خروجهما بعد الاذن والدخول أيضا ، فلو لاه لكان ذلك خارجا عن طريقة الأدب ، وحاشاهما عن ذلك ثمّ حاشاهما .
ثمّ انّ هذا كأنّه كان قبل نزول آية التحيّة ووجوب ردّ السلام ، أو أنّهما ردّاه عليه سرّا لا جهرا ، فانّ اسماع الردّ غير واجب ، كما يدلّ عليه بعض الأخبار . فمعنى السكوت انّا لم نرد عليه ردّا يسمعه ، فيكون قرينة الاذن على الدخول . والأوّل أظهر ، وبهذا يضعف الاستدلال به ، على أنّ السكوت عن ردّ السلام لغلبة الحياء جائز ، فتأمّل فيه .
قوله في الحاشية : فالتأكيد حسن .
كما أنّه قد يترك تأكيد الحكم المنكر ، لأنّ نفس المتكلّم لا تساعده على تأكيده لكونه غير معتقد له ، أو لأنّه لا يروّج منه ولا يتقبّل على لفظ التأكيد ، فكذا قد يؤكّد الحكم المسلم ، لصدق الرغبة ووفور النشاط فيه ورواجه عند المخاطب .
هامش
( 1 ) تأكيده عليه السّلام بالقسم مع أنّ الخبر ليس ملقى إلى منكر ولا متردّد لأنّه خبر ملقى إلى من هو رائج عنده مقبول لديه ، فالتأكيد حسن ، كما هو مقرّر بين علماء المعاني ( منه ) .