تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
كانت عندي فاستقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها ، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرر شديد . فقلت لها : لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من « 1 » العمل . فأتت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فوجدت عنده أحداثا ، فاستحيت وانصرفت . فعلم عليه السّلام أنها جاءت لحاجة فغدا علينا ونحن في لحافنا ، فقال : السلام عليكم ، فسكتنا واستحيينا « 2 » لمكاننا . ثمّ قال : السلام عليكم ، فسكتنا واستحيينا لمكاننا .
شرح
واحمده ثلاثا وثلاثين ، وسبّحه ثلاثا وثلاثين « 3 » . فمن المتأخّرين من جمع بينها ، بحمل ما ورد في تقديم الحمد على التعقيب والتأخير على النوم ، وسيردّه الشيخ - قدّس سرّه - بأنّه خرق الاجماع . والأظهر تقديم التحميد مطلقا ، لورود الأخبار فيه بلفظة « ثمّ » والواو لا ينافيه ، لعدم دلالتها على الترتيب . قوله عليه السّلام : فغدا علينا ونحن في لحافنا . لعلّه كان هناك مانع من الخروج عن اللحاف ، والّا كان عليهما أن يخرجا منه بعد سلامه عليه السّلام من خارج البيت ؛ إذ الوقت كان يسع لأن يتهيّأ لدخوله ، ضرورة أنّه عليه السّلام كان يصبر ويسكت ما بين كلّ سلام إلى سلام هنيئة ، ليستعلم حقيقة الحال من وجود مانع هناك وعدمه ، كما هو المقصود من الاستئذان .
هامش
( 1 ) هذا : خ ل . ( 2 ) هذا يدل على أن السكوت عن ردّ السلام لغلبة الحياء جائز ( منه ) . ( 3 ) أصول الكافي 2 : 536 ، ح 6 .