وفوّضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، وتوكّلت عليك ، رهبة منك ورغبة إليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك ، آمنت بكتابك
شرح
فلان فلانا إذا ألقاه في الهلكة ولم يحمه من عدوّه ، وهو عامّ في كلّ من أسلمته إلى شيء ، لكن غلب عليه الالقاء في الهلكة . ومنه الحديث : انّي وهبت لخالتي غلاما ، فقلت لا تسلميه حجّاما ولا صائغا ولا قصّابا . أي : لا تعطيه لمن يعلّمه احدى هذه الصنائع « 1 » .
« وفوّضت أمري إليك » أي : رددته ، يقال : فوّض الأمر تفويضا إذا ردّه اليه وجعله حاكما فيه . والمراد بتفويض الأمر اليه أن يفوّض العبد جميع ما يصدر عنه ويرد عليه إلى اللّه تعالى ، لأنّه أقوى وأقدر ويصنع ما قدر عليه على أحسن وجه وأكمله ، ثمّ يرضى بما فعله ، وهو مع ذلك يجهد ويسعى فيما فوّضه اليه ، ويعدّ نفسه وعلمه وقدرته وارادته من الأسباب المخصّصة لتعلّق قدرته وارادته تعالى لما صنعه بالنسبة اليه . ومنه يظهر سرّ لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين ، واليه يرجع معنى التوكّل .
والالجاء الاستناد والاعتضاد ، تقول : لجأت إلى فلان والتجأت وتلجّأت إذا استندت اليه واعتضدت به ، أي : أسندت ظهري إلى قوّتك ونصرتك واعانتك لتكون ظهيري ونصيري في أمور الدنيا والدين .
قوله عليه السّلام : رهبة منك .
أي : من عذابك بحذف المضاف .
قوله عليه السّلام : ورغبة إليك .
أي : إلى ثوابك .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 2 : 394 .