« حتّى أتاه اليقين » المراد باليقين الموت . وبه فسّر قوله تعالى :
« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
« 1 » .
« وتراجمة وحيك » بالتاء المثنّاة الفوقانية ثمّ الراء المهملة ثم الألف ثم الجيم
شرح
قوله : المراد باليقين الموت .
إمّا لأنّ الموت البدني يقين لا شكّ فيه ، لقوله« إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ »« 2 » وقوله« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »« 3 » أو لأنّه يكشف به الغطاء فيحصل به اليقين ، فيكون من قبيل ذكر المسبّب وإرادة السبب ، والأوّل أنسب ، كذا خطر بخاطري ، ثمّ رجعت إلى البيضاوي فوجدته مصرّحا بذلك ، حيث قال بعد قوله« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »« 4 » أي : الموت فانّه متيقّن لحاقه كلّ حيّ مخلوق ، والمعنى واعبده ما دمت حيّا ولا تخل بالعبادة لحظة .
قوله : وتراجمة وحيك .
المراد بالوحي هنا القرآن ، وبكونهم مترجمين له عالمون به وبما فيه من البطون ، كما يدلّ عليه قول سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام مذكور في نهج البلاغة وفنون البراعة : انّا لم نحكّم الرجال وانّما حكّمنا القرآن ، هذا القرآن انّما هو مسطور « 5 » بين الدفّتين ، لا ينطق بلسان ، ولا بدّ له من ترجمان ، وانّما ينطق عنه الرجال « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 99 .
( 2 ) سورة الزمر : 30 .
( 3 ) سورة آل عمران : 185 .
( 4 ) سورة الحجر : 99 .
( 5 ) في النهج : مستور .
( 6 ) نهج البلاغة : 182 ، رقم الكلام : 125 .