« اللهم إنّي وهذا الليل والنهار خلقان » أي : مخلوقان ولمّا كان الليل والنهار عبارة عن مقدار دورة الشمس صحّت تثنية خبر إنّ . ويمكن أن يجعل الخبر عن اسمها محذوفا ، فيكون من عطف الجملة على الجملة ، والتقدير : إنّي
شرح
قوله : ولمّا كان الليل والنهار .
حاصل السؤال : أنّ خبر « إنّ » يجب مطابقته لاسمه في الوحدة والتعدّد والتثنية والجمع ، كما في خبر المبتدأ ، وهنا ليس كذلك ، لأنّ اسمه ياء المتكلّم وكلّ واحد من الليل والنهار الذي دخل عليه اسم الإشارة ، فانّهما بدلان منهما وهما متغايران ، كما يقتضيه العطف الدالّ على المغايرة ، فكأنّه قال : اللهمّ انّي وهذا خلقان من خلقك ، فانتفت المطابقة .
وحاصل الجواب : أنّ مجموع الليل والنهار بمنزلة شيء واحد هو مقدار دورة الشمس ، فلا تعدّد فيهما معنى ، وانّما التعدّد فيهما بحسب اللفظ فقط ، كما في بعض صور تعدّد الخبر ، مثل هذا حلو حامض ، فاسمه في الحقيقة كخبره تثنية لا جمع .
ويخدشه وجود العاطف ، فانّ العطف في هذه الصورة كعطف بعض الشيء على بعض ، وكأنّه مبنيّ على مذهب من جوّز العطف ، نظرا إلى صورة التعدّد واعتبارا لتقدّم العطف ، ولو قيل بتقدّم الحكم لزال الاشكال رأسا ، فتأمّل .
قوله : اسمها محذوف .
كما في قوله :ومن يك أمسى بالمدينة رحله * فانّي وقيّار بها لغريبوهذا الوجه أخفّ مؤونة من الأوّل ، وان كان الحذف خلاف الأصل ، فتأمّل .