رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : تنفّلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين ، فإنّهما يورثان دار الكرامة . قيل : يا رسول اللّه وما ساعة الغفلة ؟ قال : ما بين المغرب والعشاء « 1 » .
ولا يخفى أنّ الظاهر أنّ المراد بما بين المغرب والعشاء ما بين وقت المغرب ووقت العشاء ، أعني : ما بين غروب الشمس وغيبوبة الشفق ، كما يرشد إليه الحديث السابق ، لا ما بين الصلاتين . وقد ورد في الأحاديث الصحيحة أنّ أول وقت العشاء غيبوبة الشفق كما سيجيء . ومن هذا يستفاد أن وقت أداء
شرح
قوله صلّى اللّه عليه وآله : دار الكرامة .
أي : الجنّة ، سمّي به لكرامة أهلها وعزّتهم ، والكريم العزيز ، كما تقول فلان أكرم عليّ من فلان ، أي : أعزّ ، وقوله تعالى« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ »« 2 » أي :
عزيز ، والمكرّم المعظّم والمعزّز ، أو لأنّ هذه الدار كرامة من اللّه وهديّة منه على أهلها ، من قولهم لا يردّ الكرامة الّا الحمار ، ويقال كرامة لك بالفتح أي : عزّة وقدرا أو هديّة وجائزة .
قوله : انّ أوّل وقت العشاء .
المراد به وقت الفضيلة ، والّا فأوّل وقت العشاء إذا مضى من الغروب قدر صلاة المغرب ، كما سيجيء . فعلى ما فهمه الشيخ قدّس سرّه لا بدّ له في الحديث المذكور من القول بحذف المضافين ، أي : ما بين وقت فضيلة المغرب ووقت فضيلة العشاء .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 243 ، ح 32 .
( 2 ) سورة الواقعة : 77 .