بكتابك ، واتّباع سنّة نبيّك صلّى اللّه عليه وآله .
اللّهمّ إنّي أعوذ بك من نفس لا تقنع ، وبطن لا يشبع ، وعين لا
شرح
قوله : من نفس لا تقنع إلى آخره .
قنع يقنع قنوعا وقناعة بالكسر إذا رضي ، وقنع يقنع بالفتح قنوعا إذا سأل ، واليهما أشار من قال : العبد حرّ إن قنع ، والحرّ عبد إن قنع ، فاقنع ولا تطمع ، فما من شيء يشين سوى الطمع « 1 » قنع الأوّل بالكسر بمعنى رضي ، والثاني بالفتح بمعنى سأل .
وقيل : القناعة الرضا بما دون الكفاف . وفسّرها المحقّق الطوسي - قدّس سرّه - بعد ما عدّها من الأنواع المندرجة تحت العفّة الحاصلة من الاعتدال في القوّة الشهويّة ، بأنّها رضا النفس في المآكل والملابس وغيرهما بما يسدّ الخلل من أيّ جنس اتّفق .
وقد ورد في شأن القناعة والحثّ عليها من الكتاب والسنّة ما لا حاجة إلى ذكره . وقد فسّرت في الأخبار بأن تقنع بما تصيب من الدنيا ، تقنع بالقليل وتشكر باليسير . وفي الحديث : القناعة كنز لا ينفد ، عزّ من قنع ، وذلك من طمع .
نقل انّ رجلا من حاشية سلطان رأى حكيما يأكل ما تساقط على وجه الماء من البقل ، فقال له : لو خدمت السلطان لم تحتج إلى أكل هذا ، فقال الحكيم : وأنت لو قنعت بهذا لم تحتج إلى خدمة السلطان .
وبما ذكرناه ظهر أنّ القناعة من فضائل النفس وعدمها من رذائلها ، ولذلك استعاذ باللّه منه أوّلا ، ثمّ قال : وبطن لا يشبع ، كبطن معاوية وقصّته مشهورة ، هذا إذا حمل على ظاهره . ويمكن حمله على الاستعاذة من شدّة الحرص
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 478 ، ح 57 .