ولا يخفى أنّ هذا ينافي ما نقل أصحابنا عليه الإجماع ، من أنّ صلاة الصبح من صلاة النهار ، وأنّه لم يخالف في ذلك
شرح
قوله تعالى« مَشْهُوداً »كما فسّره عليه السّلام بذلك ، فتعيّن أن يكون المراد بقرآن الفجر صلاة الصبح ، تسمية للشيء باسم جزئه ، كما أشرنا إليه .
قوله : ولا يخفى أنّ هذا ينافي .
هذا كما ينافي كون صلاة الصبح من صلاة النهار ، كذلك ينافي كونها من صلاة الليل ، ويلزم منه أن لا يكتب لا في أعمال الليل ولا في أعمال النهار ، وهذا يناقض ما سبق .
فهذا الإشكال مشترك بين ما عليه الأصحاب أعني جمهورهم وما عليه الأعمش ، وما هو الجواب عنهم فهو الجواب عنه بأدنى تصرّف ، وذلك بأن يقال بعد قوله - قدّس سرّه - على ما يوافق عرفه واعتقاده ، وذلك لا ينافي كون صلاة الصبح من صلاة الليل ، كما هو مقتضى الدليل ، فتأمّل .
قوله : ما نقل أصحابنا عليه الإجماع .
لا وجه لتخصيص ذلك بأصحابنا ، فانّ النهار عند جميع أهل الشرع من طلوع الفجر المستطير إلى غروب الشمس ، ووقت صلاة الصبح المقدّر لها شرعا إنّما هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فهي عند جميعهم من صلاة النهار .
إذ المراد بصلاة النهار ما يقع فيه ، فهو من باب الإضافة إلى الظرف ، كصلاة الجمعة ، ومكر الليل والنهار ، ونحوهما ، والإضافة ممّا يكفيه أدنى ملابسة ، أي : الصلاة الواقعة في النهار .
ومنه يعلم أنّ خلاف الأعمش ممّا لا وجه له ، إذ لا يمكنه إنكار أنّ الوقت المقدّر لها شرعا هو هذه المدّة المضروبة التي هي ظرف لأدائها ، فإذا أقرّ بذلك