تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
كيف لم تهرب كما هرب أصحابك ؟ فقال : لأنّ الطريق ليس ضيّقا فيتّسع بذهابي ، ولا لي عندك ذنب فأخافك لأجله . فلأيّ شيء أهرب ؟ فاعجب من كلامه المأمون . فلمّا خرج إلى خارج بغداد أرسل صقره فارتفع في الهواء ، ولم يسقط على الأرض حتى رجع وفي منقاره سمكة صغيرة ، فتعجّب المأمون من ذلك ، فلمّا رجع تفرّق الأطفال وهربوا ، إلّا ذلك الطفل ، فإنّه بقي في مكانه ، كما في المرّة الأولى . فتقدّم إليه المأمون وهو ضامّ كفّه على السمكة وقال له : قل أيّ شيء في يدي ؟ فقال عليه السّلام : إن الغيم حين يأخذ من ماء البحر يداخله سمك
شرح
امتحنوه فوجدوه كما وصف به ، وقد صدّق عليهم إبليس ظنّه ، حيث قال : الآن علمتم صدق مقالتي ، ومع ذلك كلّه لم يؤمنوا به ولم يقرّوا له بالإمامة وفرض الطاعة ، الّا أنّ هذا الأمر شديد وما هو من الظالمين ببعيد ، فانّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . قوله عليه السّلام : انّ الغيم حين يأخذ من ماء البحر إلى آخره . في رواية حفص بن البختري عن سيّدنا الصادق عليه السّلام أنّه قال : انّ اللّه تبارك وتعالى إذا أراد أن ينفع بالمطر أمر السحاب فأخذ الماء من تحت العرش ، وإذا لم يرد النبات أمر السحاب فأخذ الماء من البحر ، قيل : انّ ماء البحر مالح ، قال : انّ السحاب يعذّبه « 1 » . ولا يخفى أنّ هذا وأمثاله من الأخبار يردّ ما خمّنه الطبيعيّون في تكوّن السحاب والمطر ، حيث قالوا : انّ الطبقة الثالثة من الهواء المنقطع عنها تأثير
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 524 - 525 .
مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 485 | الشيخ البهائي العاملي / السيد مهدي الرجائي