تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ويستغفرون له ، وإذا اشتغل العبد بمعصيته أرخى اللّه على مثاله سترا ، لئلا تطّلع الملائكة عليها ، فهذا تأويل يا من أظهر الجميل وستر القبيح . « يا من لم يؤاخذ بالجريرة » قد مرّ تفسير الجريرة في آخر تعقيب الصبح ، والمراد يا من لم يعجّل عقوبة المعصية في الدنيا حلما وكرما لعلّ العاصي يتوب منها فيسلم من عقابها .
شرح
العنصريّة ، ومن جميل صنعه تعالى أنّه يظهر الجميل من عمل العبد تكرّما وتفضّلا ، كما ورد في بعض وحيه جلّ جلاله : عملك الصالح عليك ستره وعليّ اظهاره . فالعبد يستر الطاعة والمعصية ، واللّه بكرمه يستر عليه المعصية ويظهر له الطاعة ، ولا لطف أعظم من ستر القبيح واظهار الجميل . وعن سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما ستر اللّه على عبد في الدنيا الّا ستر عليه في الآخرة « 1 » . قوله عليه السّلام : أرخى اللّه على مثاله سترا . هذا على القول بأنّ الملائكة أجسام لطيفة نورانيّة ذوات عقول وأفهام مسكنها السماوات ، كما ذهب اليه أكثر المسلمين ، وفي أخبارنا ما يدل عليه محمول على ظاهره . وأمّا على القول بأنّها نفوس ناطقة بشريّة فارقت أبدانها ، كما عليه طوائف من النصارى ، أو أنّها عقول مجرّدة ونفوس فلكيّة ، كما عليه الفلاسفة ، فمحتاج إلى ضرب من التأويل ، بأن يقال : انّ المراد بالستر مطلق المانع من الادراك والاطّلاع على أمر ، لا خصوص الجسم الحاجب بين البصر والمبصر .
هامش
( 1 ) كنز العمال 4 : 231 ، ح 10300 .