تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
أنّ الباقر عليه السّلام علّمه لمحمّد بن مسلم وقال له : حافظ عليه كما تحافظ على عينيك وهو : سبحان اللّه ولا إله إلّا اللّه ، والحمد للّه الّذي لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ،
شرح
فقال له : جعلت فداك أحافظ على هذا الكلام عند زوال الشمس ؟ فقال : نعم حافظ عليه كما تحافظ على عينيك ، فإذا زالت الشمس صارت الملائكة من ورائها ، يسبّحون اللّه في فلك الجو إلى أن تغيب « 1 » . هذا آخر الحديث . وقيل في شرح قوله عليه السّلام « قلّبها ملك النور » أي : حرّكها بأن جعل ما يلي الأرض إلى السماء وبالعكس ، فيمكن أن يكون مجازا باعتبار أنّها لمّا كانت متحرّكة إلى سمت الرأس ، فلمّا لم تصل اليه كان متوجّها إلى العلوّ ظاهرا ، فإذا وصل اليه وتجاوز قليلا عنه ، فكأنّما جعل خلفها إلى المشرق ووجهها إلى المغرب ، أو إلى سمائها وهي السماء الخامسة التي فوقها وهي سماء الريح ، ويمكن أن تكون لها حركة التدوير أيضا ، فانّهم وان لم يثبتوها ولكن لم ينفوها . وأنت خبير بأنّ هذا وما شاكله تأويل للحديث وصرف له عن ظاهره وحقيقته من غير باعث عليه ولا داع يدعو اليه بعد قطع النظر عن قواعد الفلاسفة . ومن المعلوم أنّه لا يمكن تطبيقه عليها الّا بعد تكلّفات شديدة وتعسّفات بعيدة لا يرتكبها الّا من تفلسف وتعصّب ، كصاحب الوافي في الوافي « 2 » ، فارجع اليه وانظر إلى ما فيه بعين بصيرة وفكرة غير قصيرة ثم اذعن بما قلناه .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 225 . ( 2 ) الوافي 7 : 253 .