تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
استثني ، فإنّ فضل أوّل الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا ، كما روي عن الصادق عليه السّلام « 1 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : أوّل الوقت رضوان اللّه ، وآخر الوقت عفو اللّه « 2 » . والظاهر أنّ هذه الفضيلة تدرك بالاشتغال في أوّل الوقت بمقدّمات الصلاة ، كالطهارة مثلا من غير توان ، كما قاله شيخنا الشهيد - رحمه اللّه - ، ولا
شرح
لصعود الأعمال ، فما احبّ أن يصعد عمل أوّل من عملي ، ولا يكتب في الصحيفة أحد أوّل منّي « 3 » . قوله : فانّ فضل أوّل الوقت . أي : فضل العبادة الواقعة في أوّل وقتها على العبادة الواقعة في آخره ، كفضل هذه على هذه . وكذا ايقاع العبادة في أوّل وقتها يوجب رضوان اللّه . وهذا يدلّ على أنّ ادراك هذه الفضيلة والرضوان يتوقّف على الدخول في العبادة في أوّل وقتها تحقيقا لمعنى الأوّليّة الحقيقيّة ، فانّ الاشتغال بالمقدّمات كالطهارة عن الحدث والخبث بالغسل والوضوء وتطهير الثوب والبدن ، يجعل الأوّليّة اضافيّة ، وهي خلاف المتبادر منهما ومن قوله عليه السّلام « أوّل الوقت أفضله » إذ الأوّليّة الاضافيّة مجاز لتحقّق علامته فيها ، حيث يمكن أن يقال : هذا ليس بأوّل الوقت بل هو ممّا بعده ، فلا يصار اليه الّا بقرينة ودليل ، وليس فليس .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 274 ، ح 6 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 217 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 41 .