تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
بموالاتهم تقبل الصلوات ،
شرح
ففيه أنّه تعالى كشح البيان في هذا المكان عن ذكر نعوت أفضل الإنس والجانّ : إمّا لكونه أجلّ من أن يمدح في عرض مدح غيره وان كان جبرئيل . أو لأنّ المخاطبين بهذه الآية لمّا زعموا أنّه مجنون ، وأنّ القرآن ممّا ألقاه الشياطين إلى الكهنة ، اقتضى المقام أن لا ينعته بصفات الكمال ، لئلّا يزيدهم إنكارا . ولذا أخرج الكلام على طريق التلطف بهم والمداراة معهم ، حيث أضافه صلّى اللّه عليه وآله إلى أنفسهم . وعدّه من جملتهم تنبيها على أنّ شأنكم أن تفتخروا به على كافّة البرايا ، حيث أنّ اللّه اصطفى من أنفسكم من بلغ تلك المرتبة العظمى والدرجة القصوى ، لا أن تنسبوه إلى ما يرجع إليكم نقصا ويسلب عنكم عزّا . قوله : بموالاتهم تقبل الصلوات . في صحيحة عبد الحميد بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال لي : يا أبا محمّد واللّه لو أنّ إبليس سجد للّه عزّ ذكره بعد المعصية والتكبّر عمر الدنيا ما نفعه ذلك ، ولا قبله اللّه عزّ وجلّ ما لم يسجد لآدم ، كما أمره اللّه عزّ وجلّ أن يسجد له . وكذلك هذه الامّة العاصية المفتونة بعد نبيّها وبعد تركهم الامام الذي نصبه نبيّهم لهم ، فلن يقبل اللّه لهم عملا ، ولن يرفع لهم حسنة ، حتّى يأتوا من حيث أمرهم ، ويتولّوا الإمام الذي أمروا بولايته ، ويدخلوا من الباب الذي فتحه اللّه ورسوله لهم « 1 » .
هامش
( 1 ) روضة الكافي 8 : 271 .