والصلاة على أشرف البريّات ، وأفضل أهل الأرض والسماوات ، محمّد وآله الذين
شرح
صلوات اللّه عليهم ما اختلف الليل والنهار ، فانّهم السبيل الأعظم والصراط الأقوم ، فمن سلكه فقد اهتدى ونجى ، ومن نكب عنه فقد ضلّ وتردّى .
قوله : والصلاة على أشرف البريّات .
المشرّف بخطاب لولاك لما خلقت الأفلاك . وبقوله تعالى : خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي .
والدليل على كونه أشرف المخلوقات وأكمل الموجودات زائدا على ذلك ، أمّا نقلا فقوله : أنا سيّد من خلق اللّه « 1 » .
وأمّا عقلا ، فلأنّه أوّل من تشرّف بعناية اللّه ، وصار مظهر جلاله وجماله .
وقد تقرّر في مقرّه أنّ أوّل خلق اللّه أشدّ مناسبة بذاته تعالى ، إذ لا واسطة بينه وبين خالقه .
وأمّا استدلال صاحب الكشّاف فيه بكريمة« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »« 2 » على أفضليّة جبرئيل عليه السّلام منه صلّى اللّه عليه وآله بناء على مذهب الاعتزال من القول بأفضليّة الملائكة من بني آدم .
حيث قال : وناهيك بهذا دليلا على جلالة مكانة جبرئيل وفضله على الملائكة ، ومباينة منزلته لمنزلة أفضل الإنس محمّد صلّى اللّه عليه وآله إذا وازنت بين الذكرين حين قرن بينهما ، وقايست بين قوله« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ »وبين قوله« وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ »« 3 » .
هامش
( 1 ) كنز العمال 11 : 434 .
( 2 ) سورة الحاقة : 40 ، والتكوير : 19 .
( 3 ) الكشاف 4 : 225 .