الخاشع المستجير ، وأقف ببابك وقوف المؤمّل الفقير ، وأتوسّل إليك بالبشير النّذير ، والسّراج المنير ، محمّد خاتم النّبيّين ، وابن عمّه أمير
شرح
إلى الأشتر النخعي : وأردد إلى اللّه ورسوله ما يضلعك من الخطوب ، ويشتبه عليك من الأمور « 1 » . أي : يثقلك من ضلع بالكسر ضلعا بالتحريك ، وأمّا ضلع بالفتح ضلعا بالتسكين فهو بمعنى الميل .
والمستجير المستنقذ والمستعيذ ، أي : من يطلب منك أن تنقذه من المهالك ، أو العذاب ، أو تحبيره من أن يظلم .
وشبّه الأسباب التي بها يتوصّل إلى مغفرة اللّه وفضله واحسانه وجوده وامتنانه بالباب ، فانّه وإن كان في الأصل مدخل الشيء ، إلّا أنّه تجوّز فيه واستعمل فيما يتوصّل به إلى الشيء ، ومنه « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » يعني به يتوصّل اليه ، ففي الكلام استعارة مكنية وترشيح ، أو شبّه المخاطب جلّ طوله بالمنعم الجواد المحسن الكريم ، فأثبت له الباب لطلب الطالبين ووقوف الواقفين ودخول الراغبين ، ليستفيضوا من كرمه وينتفعوا من نعمه جلّت نعماؤه وعظمت آلاؤه .
قوله عليه السّلام : والسراج المنير إلى آخره .
السراج معروف ، ويقال له النبراس أيضا ، وهو المشبّه به ، وهذا تشبيه للمعقول بالمحسوس .
فان قلت : المشبّه به واجب أن يكون أقوى وأزيد في وجه الشبه من المشبّه .
قلت : يجوز عند إرادة الجمع بين الشيئين في أمر كمطلق اللون مثلا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 434 .