« ويولج صاحبه فيه » واو الحال بإضمار مبتدأ ، كما هو المشهور بين النحاة .
« ونهضات النصب » بالنون والضاد المعجمة من النهوض ، والمراد التردّدات البدنية الموجبة للنصب ، أي : التعب . ويروى بهظات بالباء الموحدة والظاء المعجمة من بهظه الحمل ، أي : أثقله .
شرح
و « قمت وأصكّ وجهه » وحاصل الجواب أنّ معنى الجهة الحاليّة وان كان مفهوما من الأولى فيكون تأكيدا ، الّا أنّها ذكرت للتنبيه .
وأنت خبير بأنّ ايلاج كلّ واحد منهما في صاحبه يتضمّن حصول الزيادة والنقصان معا في كلّ واحد منهما بحسب اختلاف البقاع ؛ إذ لا يمكن ايلاج الليل في النهار في بقعة الّا حال ايلاج النهار في الليل في بقعة أخرى وبالعكس ، وزيادة النهار يتضمّن نقصانه حال زيادته ، وكذلك الليل في بقعتي الشماليّة والجنوبيّة عن خطّ الاستواء ، فالتنبيه حاصل بدون ذكرها ، وانّما ذكرت للتصريح بما علم ضمنا ، لأنّه لمّا كان أمرا مستغربا لم يكتف في الدلالة عليه بالتضمّنية ، بل دلّ عليه بالدلالتين التضمّنية والتصريحيّة ايماءا لطيفا إلى شأن الأمر .
ثمّ أقول : اختلاف البقاع في العرض الشمالي والجنوبي وانتقال الشمس عن مدار من المدارات اليوميّة بحركتها الخاصّة ، يوجب أن يدخل بعض زمان الليل في زمان النهار وبالعكس في البقاع الشماليّة عن خطّ الاستواء والجنوبيّة عنه ، في كلّ يوم بليلته من أيّام السنة في جميع الآفاق الّا في المستقيم والرحوي .
وهذا معنى قوله « يولج كلّ واحد منهما في صاحبه » .
وكذا اختلاف طول البقاع مع الحركة الأولى ، ففي حال زيادة زمان النهار ونقصان الليل وبالعكس في البقاع المذكورة بحسب الاختلافات العرضيّة يدخل بعض زمان الليل في النهار وبالعكس في الأماكن الشماليّة عن خطّ