فإن قلت : هذا المعنى يستفاد من قوله عليه السّلام « يولج كلّ واحد منهما في صاحبه » فأيّ فائدة في قوله عليه السّلام « ويولج صاحبه فيه » ؟
قلت : مراده عليه السّلام التنبيه على أمر مستغرب ، وهو حصول الزيادة والنقصان معا في كلّ من الليل والنهار في وقت واحد ، وذلك بحسب اختلاف البقاع كالشماليّة عن خطّ الاستواء والجنوبية عنه ، سواء كانت مسكونة أو لا ، فإنّ صيف الشماليّة شتاء الجنوبية وبالعكس ، فزيادة النهار ونقصانه واقعان في وقت واحد لكن في بقعتين وكذلك زيادة الليل ونقصانه ، ولو لم يصرح عليه السّلام بقوله « ويولج صاحبه فيه » لم يحصل التنبيه على ذلك ، بل كان الظاهر من كلامه عليه السّلام وقوع زيادة النهار في وقت ونقصانه في آخر وكذا الليل ، كما هو محسوس معروف للخاصّ والعامّ . فالواو في قوله عليه السّلام
شرح
وفي الشتاء قصرا وبالعكس في الليل ، وقد يرتقي طول النهار بحسب تزايد ارتفاع القطب إلى حيث يصير اليوم بليلته نهارا كلّه وبإزائه الليل ، ثمّ أكثر من ذلك إلى حيث يكون نصف السنة نهارا ونصفها الآخر ليلا ، فتكون السنة كلّها يوما وليلة .
وذلك إذا صار قطب الفلك الأعظم محاذيا لسمت الرأس ، ولا عمارة هناك ولا فيما يقرب منه ، إذ لا يتمّ النضج لشدّة البرد اللازم من انحطاط الشمس ، ولا يصلح مسكنا للحيوان ، ولا يتهيّأ فيه شيء من أسباب المعيشة .
وأمّا البقاع التي هي تحت خطّ الاستواء ، فالليل والنهار فيها في جميع السنة متساويان ، كلّ منهما اثنتا عشرة ساعة متساوية ، فلا يتصوّر فيها ايلاج أحدهما في الآخر الّا بالتعقيب لا بالزيادة والنقصان .
قوله : فالواو في قوله عليه السّلام ويولج صاحبه فيه إلى آخره .
كون الواو للحال مبنيّ على تقدير المبتدأ كما في « نجوت وأرهنهم مالكا »