بلغتها وأصواتها كبني آدم ، وحملوا عليه قوله تعالى :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ »
« 1 » وأما غير الحيوانات من الجمادات ، فذهب جمّ غفير إلى أنّ لها تسبيحا لسانيّا أيضا ، واعتضدوا بقوله سبحانه :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »
« 2 » وقالوا : لو أريد به التسبيح بلسان الحال لاحتاج قوله جلّ شأنه
« وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
إلى تأويل . وذكروا أنّ الإعجاز في تسبيح الحصى في كفّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليس من حيث نفس التسبيح ، بل من حيث إسماعه للصحابة ، وإلّا فهي في التسبيح دائما .
« أن تخرجني من الدنيا آمنا » أي : سالما من الذنوب التي بيني وبينك ، بأن توفّقني للتوبة منها قبل الموت ، ومن التي بيني وبين خلقك بأن توفّقني للتخلّص منها .
« وتدخلني الجنّة سالما » أي : من العقاب قبل دخولها بأن تعفو عن ذنوبي
شرح
اللهمّ العن مبغضي محمّد وآل محمّد . والديك يقول : اذكروا اللّه يا غافلين .
والنسر يقول : يا ابن آدم عش ما شئت وفي آخره الموت .
وفي رواية انّ الفرس يقول إذا التقى الجمعان : سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح . والحمار يلعن الكاسب وكسبه . والضفدع يقول : سبحان ربّي القدّوس « 3 » .
قوله : أن تخرجني من الدنيا سالما .
أي : سالما منها ، فانّها رأس كلّ خطيئة .
قوله : وتدخلني الجنّة آمنا .
أي : آمنا من الحساب فضلا عن العقاب ، أو آمنا من أهوال القيامة
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 38 .
( 2 ) سورة الإسراء : 44 .
( 3 ) تفسير البغوي 3 : 409 - 410 .