العزيز : الذي لا يعدله شيء ولا يماثله شيء ، أو الغالب الذي لا يغلب ، ومنه قوله تعالى :
« وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ »
« 1 » أي : غلبني .
الجبّار : الذي يجبر الخلق ويقهرهم على بعض الأمور التي ليس لهم فيها اختيار ولا على تغييرها قدرة ، أو يجبر حالهم ويصلحه .
المتكبّر : ذو الكبرياء عن الحاجة والنقص .
« الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ »
قد يظنّ أن الثلاثة مترادفة ، لأنّها بمعنى الإيجاد والإنشاء ، فذكرها للتأكيد ، وليس كذلك بل هي أمور متخالفة . ألا ترى أنّ
شرح
قوله تعالى :الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ.
اسناد التصوير إليه سبحانه على الاطلاق يدلّ على بطلان القول بوجود قوّة مصوّرة في الانسان والحيوان يصدر عنها التصوير ، كما ذهبت إليه الفلاسفة بناء على أصولهم .
وكيف يصحّ القول باسناده إليها ؟ وهي قوّة عديمة الشعور ، وتلك الأفعال في غاية الاتقان والاحكام ، وقد روعي فيها من الحكم والمصالح ما تحيّرت فيه الأوهام ، وقصرت عن ادراكها العقول والأفهام ، فكلّ من له عقل سليم وطبع مستقيم يحكم بأنّ أمثال هذه الصور العجيبة والأشكال الغريبة والنقوش المؤتلفة والألوان المختلفة ممّا لا يمكن أن يصدر إلّا عن حكيم عليم خبير قدير .
وقد بالغ في ذلك الغزالي حتّى نفى مطلق القوى ، وادعى أنّ الأفعال المنسوبة إليها صادرة عن ملائكة موكّلة بهذه الأفعال يفعلها بالشعور والاختيار .
قوله : ألا ترى أنّ البنيان إلى آخره .
كلّ ما يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر إلى تقديره أوّلا ، وإلى ايجاده على
هامش
( 1 ) سورة ص : 23 .