« إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا »
أي : تخرجوا
« مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
هاربين من اللّه سبحانه
« فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ »
جملة برأسها ، أي :
لا تقدرون على النفوذ منها إلّا بقوّة تامّة ومن أين لكم ذلك . وسلطان مصدر كغفران ومعناه التسلط ، ومنه قوله تعالى :
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً »
« 1 » أي : تسلّطا على القصاص ، أو أخذ الدية .
« يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ »
لهب
« مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ »
دخان أصفر مذاب يصبّ على رؤوسهم ، ورفعه بالعطف على شواظ وعلى قراءة الجر عطف على نار
« فَلا *
شرح
تحدث فيه أصواتهم وتصل به إليهم ، مع أنّ البعد المفرط أيضا مانع منه .
فبعد تسليمه وجود كرة النار لا يتمّ جوابه هذا ، فانّ من قال بوجودها لا يقول بوجود الهواء فيها ولا فيما فوقها ، فإذا انتفى الهواء انتفى السماع والمسموع .
اللهمّ الّا أن يمنع توقّف حدوث الصوت وسماعه على وجود الهواء أو تموّجه ، ومعه فشبهة البعد المفرط المانع من السماع باق بحاله ، والظاهر أنّه غير قابل للمنع ، والّا فلا وجه لصعودهم إلى قرب كرة الأثير ، على أنّ الطبقة الدخانيّة من الهواء المجاورة للنار لشدّة حرارتها تحرق ما تصل إليها من الأجسام القابلة للاحتراق ، فكيف يمكنهم الصعود إلى قرب كرة الأثير ، غاية ما يمكنهم أن يصلوا في صعودهم إليه هو طبقة الهواء الغالب القريب من الخلوص .
فالصواب في الجواب أن يمنع وجود كرة الأثير ، وتوقّف حدوث الصوت وسماعه على وجود الهواء وتموّجه . ويقال : انّ الشياطين لا يسمعون كلام الملائكة الّا إذا انتهوا في صعودهم إلى قرب السماء ، فإذا استرق الشيطان إلى آخره .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 33 .