لا يسمعون كلام الملائكة إلّا إذا انتهوا في الصعود إلى قرب كرة الأثير « 1 » فإذا استرق الشيطان السمع وبادر إلى النزول لحقه الشهاب فأحرقه ، فلذلك عبّر سبحانه عن انتهاء الشهاب إليه باتباعه له .
شرح
قوله في الحاشية : جواب عما يقال إن كرة النار إلى آخره .
هذا الجواب لا يلائم ما ورد في أخبار كثيرة أنّ الشياطين كانوا يرتقون في صعودهم إلى السماء ، وكانت لهم مقاعد في السماء الثالثة ، وكانوا يسترقون فيها الكلمات ، ثمّ يلقونها إلى الكواهن ، فلمّا ولد سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حجبوا منها ورموا بالشهب .
في كتاب الاحتجاج حديث طويل عن مولانا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه يذكر فيه مناقب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وفيه : ولقد رؤي الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل وتسبّح وتقدّس وتضطرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده ، ولقد همّ إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة ، وكان له مقعد في السماء الثالثة ، والشياطين يسترقون السمع ، فلمّا رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلّها ، ورموا بالشهب جلالة لنبوّته صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام حديث طويل ، وفيه : وأمّا أخبار السماء ، فانّ الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع ، إذ ذاك وهي لا تحجب ولا ترجم
هامش
( 1 ) وأمّا ما في سورة الجنّ من قوله تعالى حكاية عنهم :« أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً »فليس نصّا في أنّهم كانوا يتجاوزون كرة الأثير ، فإنّ المراد بلمس السماء تجسس أخبارها أيضا ، فالسماء قد تطلق على جهة العلوّ ، كما قال سبحانه :« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) الاحتجاج 1 / 332 .