تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وكلّ مشتعل في الجوّ زينة للسماء ، ولا استبعاد في إصعاد اللّه سبحانه ذلك البخار الدهني عند استراق الشيطان السمع ، فيشتعل نارا فتحرقه ، وليس خلق الشيطان من محض النار الصرفة ، كما أنّ خلق الإنسان ليس من محض التراب ، فاحتراقه « 1 » بالنار التي أقوى من ناريّته ممكن ، ولعلّ الشياطين
شرح
قوله : وكلّ مشتعل في الجوّ زينة للسماء . ان أراد بها الزرقة التي يظنّ أنّها لون السماء ، فمسلّم أنّ كلّ مشتعل في الجوّ زينة لها ، إن كان له بقاء ومكث ، لكنّ الشهاب ما يطول ويذهب ولا يمكث . وإن أراد بها فلك القمر ، فكون كلّ مشتعل في الجوّ زينة له غير مسلّم ، كيف وهو لا يرى لعدم ضوئه ولونه على ما خمّنه الطبيعيّون ، وهو بصدد تطبيق ذلك على قواعدهم . قوله : وليس خلق الشيطان إلى آخره . الشيطان عند المتكلّمين جسم شفّاف ، يتشكّل بأيّ شكل شاء ، ويقدر على الولوج في بواطن الحيوان ، وينفذ في منافذه الضيّقة نفوذ الهواء المستنشق ، فلو كان خلقه من محض النار الصرفة لأحرق بواطن الحيوان ومنافذه ، والواقع خلافه ، فقوله« خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ »« 2 » كقوله« خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »« 3 » والتسمية بغالب الأجزاء .
هامش
( 1 ) هذا جواب عمّا يقال انّ الشيطان مخلوق من النار ، فكيف تحرقه النار . وقوله « ولعل الشياطين لا يسمعون » إلى آخره جواب عمّا يقال انّ كرة النار في طريقهم ، فكيف يتجاوزونها ولا يحرقون ؟ وتقرير الجواب : أنّ وجود كرة النار لم يقم عليه دليل يعوّل عليه ، ولو سلّمنا فيجوز أن تسمع الشياطين كلام الملائكة بصعودهم إلى قرب كرة النار ، ولا يتوقّف سماعهم على الارتقاء في الصعود عن ذلك القدر ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 و 3 ) سورة الأعراف : 12 .