صفة للشياطين المفهومة من كلّ شيطان ، إذ لا حفظ ممن لا يسمع « 1 » . والملأ الأعلى الملائكة الساكنون الأعلى ، كما أنّ الملأ الأسفل الإنس والجنّ الساكنون في الأرض ، وتعدية السماع أو التسمع على قراءتي التخفيف والتشديد بإلى لتضمين معنى الإصغاء مبالغة في نفيه .
« وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً »
أي : يرمون من كلّ جانب من جوانب السماء يقصدونه لاستراق السمع ، ودحورا أي : طردا مفعولا لأجله ، أي :
يقذفون للطرد ، أو مفعول مطلق لقربه من معنى القذف .
« وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ »
في الآخرة ، والواصب : الدائم الشديد .
« إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ »
استثناء من فاعل يسمعون ، أي : اختلس خلسة من كلام الملائكة .
« فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ »
أي : تبعه شهاب مضيء . كأنّه يثقب الجوّ بضوئه .
والشهاب ما يرى كأنّ كوكبا انقض « 2 » . وما خمّنه الطبيعيّون من أنّه بخار فيه دهنيّة يصعد إلى كرة النار فيشتعل لم يثبت ، ولو صحّ لم يناف ما دلّت عليه الآية الكريمة ، ولا ما دلّ عليه قوله جلّ شأنه
« زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ »
« 3 » فإنّ الشهاب والمصباح يطلقان على المشتعل ،
شرح
أشراف الناس ورؤساهم الذين يرجع إلى قولهم . وقيل : انّما قيل لهم ذلك لأنّهم ملأ بالرأي والغنى .
هامش
( 1 ) لما فيه من الإشارة إلى أنّهم من كمال بأسهم من استماع كلام الملأ الأعلى لا يصغون إليه بآذانهم ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) ويجوز أن يكون المنقض بعض الكواكب الصغيرة التي لا ترى لبعدها ، أو التي ترى ويخلق سبحانه عوضها في الحال ، فلذلك ترى على حالها من غير انتقاص ، واللّه أعلم بحقيقة الحال ( منه رحمه اللّه ) .
( 3 ) سورة الملك : 5 .