الملائكة الصافّين في مقام العبوديّة على حسب مراتبهم ، الزاجرين للأجرام العلوية والسفلية إلى ما يراد منها بالأمر الإلهي ، التالين آيات اللّه تعالى على أنبيائه .
وقد تفسّر بنفوس العلماء الصافين في العبادات ، الزاجرين عن الكفر والفسق بالبراهين والنصائح ، التالين آيات اللّه وشرائعه .
وقد تفسّر بنفوس المجاهدين الصافّين حال القتال ، الزاجرين الخيل والعدو ، والتالين ذكر اللّه لا يشغلهم عنه ما هم فيه من المحاربة .
« وَرَبُّ الْمَشارِقِ »
« 1 » أي : مشارق الشمس ، أو مشارق الكواكب .
شرح
عليّ رضي اللّه عنه « 2 » .
والشيخ - قدّس سرّه - لمّا غفل عن ذلك ذكرها وجعلها أوصافا للملائكة والعلماء والمجاهدين ، وهو كما ترى .
قوله في الحاشية : وقد غفل البيضاويّ عن ذلك .
لعلّ البيضاوي اكتفى في استقامة هذا الجمع بالتأنيث اللفظي الحاصل بالتاء في لفظة الملائكة ، فتأمّل تعرف .
قوله : أي مشارق الشمس .
فانّ لها ثلاثمائة وستّين مشرقا تشرق كلّ يوم في واحد منها ، وتغرب في ما
هامش
( 1 ) وهي ثلاثمائة وستّون تشرق كلّ يوم من أيام السنة في واحدة ، وقد يظن أنها مائة وثمانون ، إذ المدارات التي تشرق الشمس كلّ يوم من أحدها لا تزيد على ذلك . لأنّ مداراتها في نصف منطقة البروج الذي منتصفه أوّل الحمل مثلا هي بعينها مداراتها التي منتصفها أول الميزان . وفيه أنّ هذا الظن إنّما يصحّ إذا وافقت أوقات انتقالها إلى مدارات أحد النصفين أوقات انتقالها إلى مدارات النصف الآخر بأن يكون كلّ منهما كان وقت انتقالها إلى المدار إلى الحمل مثلا وقت إشراقها أيضا .
وليس الأمر كذلك ، كما لا يخفى على من له انس بفن الهيئة ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) الكشّاف 3 : 334 .