لهذا الفعل العظيم ، فتدارك ذلك بقوله وأنا متلبّس بحمده على أن صيّرني أهلا لتسبيحه وقابلا لعبادته .
فسبحان مصدر كغفران ، ومعناه التنزيه . ونصبه على أنّه مفعول مطلق وعامله محذوف سماعا .
والواو في « وبحمده » واو الحال ، وبعض النحاة يجعلها عاطفة ، وهو من قبيل عطف الجملة الاسميّة على الفعليّة .
وسمع في قوله « سمع اللّه لمن حمده » إنّما عدّي باللام مع أنّه متعدّ بنفسه ، لتضمّنه معنى الاستجابة ، أو الشكر ، أو الإصغاء ولو مجازا .
وينبغي أن يقصد المصلّي به الدعاء لا مجرد الثناء ، كما أشرنا إليه في الحبل المتين .
وشخص بالفتح فهو شاخص إذا فتح عينه وصار لا يطرف بجفنه ، وشخوص الأبصار أي : استمرار انفتاحها من غير انطباق ، كما يفعل السائل المسكين المترجّي الإحسان من كريم عند عرض حاجته عليه واظهار فاقته لديه .
فصل : [ تعقيب الصلاة وما يستحبّ أن يقال فيه ]
فإذا فرغت من الصلاة ، فاشرع في التعقيب ، فقد ورد في تفسير قوله تعالى :
« فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ »
« 1 » أي : إذا فرغت من الصلاة
شرح
وقيل : عظّمني فعظمت نفسي عندي ، يقال : فلان يتبجّح بكذا أي يتعظّم ويفتخر .
والحاصل أنّه لمّا أسند التسبيح إلى نفسه أوهم ذلك تبجّحا ، فأتى بتلك الجملة الحاليّة ليزول عنه هذا العجب على قياس ما قيل فيإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .قوله تعالى :فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ .عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه وغيرهما عليهم السّلام : وانصب من النصب وهو
هامش
( 1 ) سورة الشرح : 7 - 8 .