تنزيها ، وأنا متلبّس بحمده على ما وفّقني له من تنزيهه وعبادته ، كأنّ « 1 » المصلّي لما أسند التنزيه إلى نفسه ، خاف أن يكون في هذا الإسناد نوع تبجّح بأنّه مصدر
شرح
ولعلّ المراد بالحمد التوفيق عليه ، والتقدير اسبّحه سبحانا واسبّحه مستعينا بتوفيقه ايّاي على حمده .
وإلى هذا أشار الشهيد الثاني بقوله : الواو في بحمده قيل : زائدة والباء للمصاحبة ، والحمد مضاف إلى المفعول ، ومتعلّق الجارّ عامل المصدر ، أي :
سبّحت للّه حامدا ، أي : انزّهه عمّا لا يليق به وأثبت له ما يليق به .
ويحتمل كونها للاستعانة ، والحمد مضاف إلى الفاعل ، أي : سبّحته بما حمد به نفسه ، إذ ليس كلّ تنزيه محمودا .
وقيل : إنّ الواو عاطفة ومتعلّق الجارّ محذوف ، أي : بحمده سبّحته . وذكر بعضهم أنّ المعنى وبمعونته التي هي نعمة توجب عليّ حمده سبّحته لا بحولي وقوّتي ، فتكون ممّا أقيم المسبّب مقام السبب . أو هو بمعنى والحمد له ، نظير« ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ »« 2 » أي : والنعمة له ، فالواو حاليّة والباء زائدة .
والحمد لمّا قطع عن الإضافة ادخل عليه الألف واللام تتميما للاسم ، وأبرزت اللام المقدّرة في الإضافة ، فانّها كانت بتقدير اللام . وكذا الكلام في الآية ، فانّ معناها لست يا محمّد بمجنون والنعمة لربّك ، والتركيب كما سبق ، فتأمّل .
قوله : أن يكون في هذا الاسناد نوع تبجّح .
بجّحني بتقديم الجيم على الحاء فبجّحت ، أي : فرّحني ففرحت .
هامش
( 1 ) لأن : خ ل .
( 2 ) سورة القلم : 2 .