الجميل بين من يتأخّر عنه من الأمم ، وقد استجيب دعاؤه ، فإنّ كلّ من تأخّر عنه من الأمم يحيّونه ويثنون عليه .
والثاني أنّ مراده عليه السّلام اجعل من ذرّيتي صادقا يجدّد معالم ديني ويدعو الناس إلى مثل ما كنت أدعوهم إليه ، وهو نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وأنت إذا قلت ذلك حال دخولك المسجد ، فاقصد بقاء ذكرك الجميل « 1 » بعد موتك ، أو أن يرزقك اللّه ولدا صالحا يدعو الناس إلى أعمال الخير .
وأمّا قوله على نبينا وعليه السّلام :
« وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ »
« 2 » .
فقد قال أصحابنا : إنّ المراد عمّه وهو آزر ، والعمّ يسمى أبا ، وإلّا
شرح
عندهم حتّى صاروا يستعملونه في مطلق الجودة ، فيقال : رجل صدق ، وقدم صدق ، ومقعد صدق ، ومعنى كلّ ذلك جيّد مستحسن .
وقال الرضيّ : والإضافة في نحو رجل صدق للملابسة ، وهم كثيرا ما يضيفون الموصوف إلى مصدر الصفة ، نحو خير السوء ، أي الخير السيء .
قوله : انّ المراد عمّه وهو آزر .
الذي كان أبا إبراهيم حقيقة اسمه تارخ ، وأمّا آزر فانّما كان جدّه لامّه أو عمّه على الخلاف فيه ، ولا شكّ أنّ أهل اللغة يطلقون اسم الأب على العمّ تارة ، وعلى الخال أخرى ، لقوله تعالى« وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ »« 3 » وكان يعقوب وخالته ، ماتت امّه فتزوّجها . وعلى جدّ الامّ ، لأنّه أب أحد الأبوين ، ومنه قولهم يا بن
هامش
( 1 ) بالجميل : خ ل .
( 2 ) سورة الشعراء : 86 .
( 3 ) سورة يوسف : 100 .