فالأنبياء عليهم السّلام عندنا منزّهون عن وصمة الكفر في آبائهم عليهم السّلام .
ولعلّه عليه الصلاة والسّلام لم يكن في ذلك الوقت ممنوعا من الاستغفار للكفّار .
وما تضمّنه دعاء الدخول إلى المسجد في قوله : « واجعلني من زوّارك » أي : من القاصدين لك الملتجئين إليك . وفي قوله : « وعمّار مساجدك » إشارة إلى قوله تعالى في سورة براءة :
« إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ »
« 1 » .
شرح
رسول اللّه للحسنين وسائر الائمّة عليهم السّلام .
وانّما صرنا إلى ذلك لاجماعنا على أنّ آباء نبيّنا إلى آدم كلّهم مسلمون موحّدون ، لقوله : لم يزل ينقلني اللّه من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات حتّى أخرجني في عالمكم هذا . والكافر غير موصوف بالطهارة ، لقوله تعالى« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ »« 2 » .
والأقوى أن يستدلّ عليه بقوله« رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ »« 3 » فانّه صريح في أنّ أبويه لم يكونا كافرين ؛ لأنّه انّما يسأل المغفرة لهما يوم القيامة . فلو كانا كافرين لما سأل ذلك ، لقوله« فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ »« 4 » .
ومن قال : انّه دعا لأبيه ، لأنّه كان وعده أن يسلم ، فلمّا مات على الكفر تبرّأ منه . فقوله فاسد ؛ لأنّ دعاءه هذا كان بعد الكبر ، وبعد أن وهب له
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 18 .
( 2 ) سورة التوبة : 28 .
( 3 ) سورة إبراهيم : 41 .
( 4 ) سورة التوبة : 114 .