تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ويضعف الأوّل بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين « 1 » . والثاني بأنّه خلاف المتبادر إلى الأفهام ، كيف ؟ وسؤالهم إنّما هو عن كيفيّة الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد يوجّه هذا التشبيه بتوجيهات اخر ، ذكرنا بعضها في بحث التشهّد من كتاب الحبل المتين « 2 » .
شرح
قوله صلّى اللّه عليه وآله : كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين . لأنّه كان أبا الأرواح ، كما كان آدم أبا الأجساد ، فروحه أصل الأرواح ، فكما كان آدم أبا البشر وخليفة اللّه في الأرض كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبا الأرواح وخليفة اللّه في عالم الأرواح ، فالروح خليفته ومجتمع صفاته الذاتيّة ، كالعلم والحياة والقدرة والإرادة ، والجسد خليفة الروح ، وهو مجتمع صفاته الفعليّة . وذلك أنّ اللّه تعالى لمّا خلق روح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان اللّه ولم يكن معه شيء آخر حتّى ينسبه أو يضاف إليه الروح غير اللّه ، بل كان روحه أوّل ما تعلّقت به القدرة الأزليّة ، كما قال : أوّل ما خلق اللّه روحي . ولذلك شرّفه بتشريف الإضافة إلى نفسه حيث قال« فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »« 3 » بدون « من » ليكون فيه دلالة على أنّ الروح المنفوخ فيه هو بعينه متولّد من روح النبيّ ، فالنبيّ الأب الروحاني لأب البشر وسائر الأنبياء ، وأبو البشر الأب الجسماني للنبيّ وسائر البشر ، كما قال : وإنّي وإن كنت ابن
هامش
( 1 ) كنز العمال 11 : 409 ، نحوه . ( 2 ) الحبل المتين : 249 - 250 . ( 3 ) سورة الحجر : 29 ، وص : 72 .