شرح
أنّ التشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة ، لا للقدر بالقدر ، كما في قوله تعالى« إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ »« 1 » وعن الحليمي أنّ سبب هذا التشبيه أنّ الملائكة قالت في بيت إبراهيم« رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ »« 2 » .
وقد علم أنّ محمّدا وآله من آل بيت إبراهيم ، فكأنّه قال : أجب الملائكة الذين قالوا ذلك في محمّد وآل محمّد ، كما أجبتها عندما قالوها في آل إبراهيم الموجودين حينئذ ، ولذلك ختم بما ختمت به الآية ، وهو قوله« إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ » .وقيل : وجه التشبيه كون كلّ من الصلاتين أفضل من السابقين عليه ومنهم إبراهيم عليه السّلام ، كما أنّ الصلاة على إبراهيم أفضل من الصلاة على جميع من سبقه من الأنبياء ، فيلزم من التشبيه المذكور كون الصلاة على محمّد أفضل من الصلاة على إبراهيم عليه السّلام .
أقول : ويمكن أن يكون وجه التشبيه كون كلّ من الصلاتين عليهما وآلهما جميعا ، يعني كما صلّيت على إبراهيم وآله جميعا لا على إبراهيم فقط ، كذلك صلّ على محمّد وآله جميعا لا على محمّد فقط .
فالغرض الأصلي من هذا التشبيه استدعاء الداعي من اللّه تعالى أن يصلّي على آل محمّد وقت صلاته عليه ، كما صلّى على آل إبراهيم حين صلاته عليه .
وتشبيه الشيء بالشيء لا يلزم أن يكون من كلّ الوجوه ، بل يتمّ من وجه واحد ، كما في قوله تعالى« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ »« 3 » يعني من وجه واحد ، وهو خلقه بغير « 4 » أب ، فتأمّل فيه .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 163 .
( 2 ) سورة هود : 73 .
( 3 ) سورة آل عمران : 59 .
( 4 ) في « ن » : من غير .