وقد يستدلّ على ذلك بقوله تعالى :
« لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً »
« 1 » .
وبما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : من ذكرت عنده ، فلم يصلّ عليّ فدخل النار فأبعده اللّه « 2 » .
وبما روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن قول اللّه تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
فقال : هذا من العلم المكنون ، ولولا أنّكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به ، إنّ اللّه
شرح
فلو ترك الامتثال واشتغل بالقراءة فيها ، هل تبطل على تقدير الوجوب أم لا ؟
فان قلنا إنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه الخاصّ ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد بطلت ، وإن قلنا بعدمه فلا .
فلو تكرّر الذكر تكرارا كثيرا ، بحيث يخرج بالاشتغال بالصلاة عليه عن كونه مصلّيا ، لا يبعد القول بسقوط التكليف بها ، لأنّ الفعلين إذا تضيّقا وتعذّر الجمع بينهما ، علمنا أنّ أحدهما ليس بواجب قطعا ، ولمّا كان مشتغلا بالصلاة ، ووجب اتمامها والاستمرار فيها ، كان ما ينافيه غير مأمور به ، فليتأمّل .
قوله : وقد يستدل على ذلك بقوله تعالى« لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ »إلى آخره .
لا دلالة عليه ؛ لأنّ معناه لا تدعوه كما يدعو بعضكم بعضا باسمه وكنيته ، بل دعوه بألقابه ، فقولوا يا نبيّ اللّه ، يا رسول اللّه ، لأنّه أقرب إلى التعظيم ، وأدخل في التفخيم .
هامش
( 1 ) سورة النور : 63 .
( 2 ) كنز العرفان 1 : 133 .