وأمّا ما ذهب إليه من عدم وجوب الصلاة على النبيّ وآله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التشهّد الأوّل في الصلاة ، فلا يريد به عدم وجوبها من هذه الجهة ، بل من حيث كونها جزء من الصلاة ، فلا تنافي بين كلاميه أعلى اللّه درجته ، وقد وافقه صاحب كنز العرفان « 1 » على الوجوب كلّما ذكر ، وهو الأصحّ .
شرح
ففيه أنّ عدم التعليم ممنوع ، وكذا عدم النكير كعدم النقل .
لما في الكافي عن الباقر عليه السّلام : إذا أذّنت فافصح بالألف والهاء ، وصلّ على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلّما ذكرته ، أو ذكره ذاكر في أذان أو غيره « 2 » .
على أنّ عدم النقل لا يدلّ على عدمه ، وأصالة البراءة لا يصحّ التمسّك بها ، بعد ورود القرآن والأخبار .
قيل : والظاهر من بعض الأخبار ، كقول الصادق عليه السّلام « إذا ذكر النبي فأكثروا الصلاة عليه » « 3 » حيث رتّب الأمر بالصلاة على الذكر بالفاء التعقيبيّة هو ايقاعها على الفور ، فلو أهمل الفور أثم على القول بالوجوب ولم يسقط .
وفيه أنّ الفاء التعقيبيّة هي العاطفة ، وأمّا الداخلة على جزاء الشرط ، فقد نصّوا على عدم إفادتها التعقيب . فهذا الحديث لا يدلّ على وجوب ايقاعها على الفور .
هذا والظاهر أنّ الأمر بها عامّ لكلّ أحد وعلى كلّ حالة ، حتّى في الصلاة ،
هامش
( 1 ) يعني المقداد ( منه ) كنز العرفان 1 : 140 .
( 2 ) فروع الكافي 3 : 303 ، ح 7 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 492 ، ح 6 .