وأما العرف : فإن أخا المرأة يوصف بأنه وليها لأنه يملك العقد عليها ،
ويقال : السلطان ولي من لا ولي له ، ويقال : فلان ولي الدم ، إذا كان أحق
بالتصرف فيه بالأخذ والعفو .
وأما المقدمة الثانية : فبيانها أن الولي يقال بحسب الاشتراك اللفظي على
معنيين أحدهما : ما ذكرناه . والثاني : الناصر ، لكن حملها على الناصر
[ منتف ] ( 1 ) ، فتعين حملها على ما ذكرناه ، وإنما قلنا : أنه يتعذر حملها على الناصر
لوجهين ( 2 ) :
أحدهما : أن الولاية بمعنى النصرة عامة في حق المؤمنين ، والولاية المذكورة
هذه في الآية غير عامة في حق كل المؤمنين ، ينتج من الثاني أن لا تكون الولاية
المذكورة في الآية هي النصرة ، وإنما قلنا : إن الولاية التي في الآية يمتنع أن تكون
عامة لأن صيغة " إنما " تفيد حصر الولاية - التي في الآية - في المؤمنين الموصوفين
بتلك الصفات ، فأما أن صيغة " إنما " تفيد الحصر فللنقل والشعر أما النقل فلأن
القائل إذا قال : إنما لك عندي درهم ، أفاد حصر الدرهم ونفي ما سواه ، وكذلك
قولك : إنما أكلت اليوم رغيفا ، فإن مفهومه نفي ما زاد على رغيف واحد .
وأما الشعر فقول الأعشى :
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر ( 3 )
فإنه يفهم نفي العزة عمن ليس بالكاثر وهو مراده .
وإنما قلنا : إن كل المؤمنين ليسوا موصوفين بالصفات المذكورة في الآية لأن
هامش
( 1 ) في النسختين : منتفية .
( 2 ) الظاهر أنه لم يذكر إلا وجها واحدا .
( 3 ) تلخيص الشافي 2 : 16 .