الشبهة التاسعة : طريق ثبوت الإمامة إما بالنص ، وإما الاختيار ، وقد
بينا أن النص باطل فثبت الاختيار ، وكل من قال أن الطريق إليه الاختيار قال أن
الإمام هو أبو بكر ، فوجب القول بصحة إمامته ضرورة ، لأنه لا قائل بالفرق .
الشبهة العاشرة : لو كانت الإمامة حقا لعلي ( عليه السلام ) لكان تركه لها إما حال
ما كانت الأمة مساعدة على الطلب أو حال ما كانت مخالفة له ، فإن كان الأول
تعين عليه الطلب ، بحيث لو لم يطلب تبين أن الإمامة لم تكن حقا له ، وإن كان
الثاني وجب أن تكون هذه الأمة شر أمة أخرجت للناس ، مع أنهم خير أمة
أخرجت للناس ، وإذا ثبت أنهم خير أمة لم يكن تركه ( عليه السلام ) طلب للإمامة
إلا بسبب دفعهم له عنها ، وذلك يقتضي أن يكون تركه لها إنما كان لأنها ليست
حقا له .
الجواب عن الشبهة الأولى : لا نسلم حملها على الأربعة فقط ، فإن اللفظ
* ( الذين آمنوا ) * لفظ عام يتناول كل من آمن وعمل صالحا ، فتخصيصه بالبعض
دون البعض ترجيح من غير مرجح ، فوجب حمله على كل المؤمنين .
وأما لفظ الخلافة فلا نسلم أن المراد منها الإمامة فإن الخلافة أعم ، ووضع
العام مكان الخاص مجاز ، بل المراد أن الله تعالى وعد جميع من آمن أن يستخلفهم
عوضا من الكفار في الجاهلية .
وعن الثانية : لم لا يجوز أن يكون الداعي هو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأما ما تبين
الاستقبال في * ( سيقول ) * فتحمل على أن الآية نزلت قبل بعض الغزوات ،
وحينئذ يكون الوعد بالقول في المستقبل عند تلك الغزوة حسنا ويصلح دخول
التبيين فيه .
سلمناه ، لكن لم قلتم أن الداعي إذا كان أحد هؤلاء الثلاثة وجب أن تكون
إمامتهم صحيحة ؟ إذ من الجائز أن يكون الانسان على الفسق المخرج عن قبول
النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 180
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٨٠