الآية ( 1 ) . وأما أنه علي ( عليه السلام ) فباطل ، لأنه تعالى قال في صفة هؤلاء الدعاة
* ( تقاتلونهم أو يسلمون ) * ولم يتفق لعلي ( عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) قتال بسبب الإسلام ،
بل كانت محاربته بسبب طلب الإمامة . وأما أن الدعاة هم الذين كانوا بعد
علي ( عليه السلام ) ، فهو ظاهر البطلان ، لأنهم عندنا كانوا فساقا ، وعند الخصم كفارا ،
وعلى التقديرين فلا يليق بهم [ ما ] ( 2 ) في قوله تعالى * ( فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا
حسنا ) * الآية ( 3 ) فلم يبق إلا أن يكون المراد هو إمامة هؤلاء الثلاثة .
الشبهة الثالثة : لو كانت إمامة أبي بكر باطلة لما كان ممدوحا معظما عند
الله تعالى ، وقد كان كذلك ، فوجب القطع بصحة خلافته ، أما الملازمة فظاهرة ،
وأما أنه ممدوح معظم عند الله فلقوله تعالى * ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ
يبايعونك تحت الشجرة ) * ( 4 ) وهو من بايع تحت الشجرة ، فوجب أن يكون مرضيا
عند الله تعالى ، * ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم
بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) * ( 5 ) . وإذا ثبت أنه مرضي عنه وجب صحة
إمامته .
الشبهة الرابعة : أن الصحابة كانوا يخاطبون أبا بكر بخليفة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلي ( عليه السلام ) حاضر ، والخصم يعترف بذلك إلا أنه يحمله على
التقية ، ثم إن الله سبحانه وتعالى وصف الصحابة بالصدق فقال * ( للفقراء
المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ) * إلى قوله * ( أولئك هم
هامش
( 1 ) الفتح : 15 .
( 2 ) زيادة بمقتضى السياق .
( 3 ) الفتح : 16 .
( 4 ) الفتح : 18 .
( 5 ) التوبة : 100 .