البحث الأول
في شبهة المنكرين لإمامة علي ( عليه السلام )
واعلم أن من الناس من ينكرها مطلقا ، أما الأولون فهم القائلون بإمامة
أبي بكر ، وأما الآخرون فهم الخوارج . أما الأولون فتمسكوا بعشرة شبه :
الأولى : قوله تعالى * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات
ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) * ( 1 ) ولفظ " الذين آمنوا " لفظ
جمع وأقل الجمع ثلاثة فقد وعد الله الثلاثة فما فوقها من أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن
يستخلفهم في الأرض ويمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، وكل ما وعد الله تعالى
فلا بد وأن يوجد ، وإلا وقع الخلف في خبره تعالى وهو محال ، ومعلوم أنه لم يوجد
إلا خلافة هؤلاء الأربعة .
الشبهة الثانية : التمسك بقوله * ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم
أولي بأس شديد ) * الآية ( 2 ) فنقول : إن الداعي لهؤلاء الأعراب إما محمد ( صلى الله عليه وآله ) ،
أو الخلفاء الثلاثة الذين بعده ، وإما علي ( عليه السلام ) ومن بعده ، أما أن الداعي هو
محمد ( صلى الله عليه وآله ) فمحال لقوله تعالى * ( سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ) *
هامش
( 1 ) النور : 55 .
( 2 ) الفتح : 16 .