تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
سبق إسلامه ، وثبت بالأدلة السابقة أن إسلام علي ( عليه السلام ) كان مقارنا للبعثة ، فلم يلزم مما ذكروه سبق إسلام أبي بكر على إسلامه . قوله : إن عليا ( عليه السلام ) حين أسلم لم يكن بالغا . قلنا : لا نسلم أنه أسلم قبل البلوغ ، وبيانه : أن سن علي ( عليه السلام ) كان بين خمس وستين سنة وبين ست وستين سنة ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) قد بلغ بعد الوحي ثلاثة وعشرين سنة ، وعلي ( عليه السلام ) قد بقي بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) قريبا من ثلاثين سنة ، فإذا أسقطنا ثلاثا وخمسين من ست وستين بقي ثلاثة عشر سنة ( 1 ) وبلوغ الانسان في مثل هذا ( 2 ) السن ممكن ، فعلمنا أنه كان ممكن البلوغ في ذلك الوقت ، وإذا ثبت الإمكان وجب الحكم بوقوعه لقوله ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة ( عليها السلام ) : " زوجتك أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما " ( 3 ) ولو كان صبيا حين أسلم لما صح هذا الكلام . سلمنا أنه ما كان بالغا حين أسلم لكن لا امتناع في وجود إسلام ( 4 ) صبي كامل العقل قبل البلوغ ، وكذلك حكم أبو حنيفة بصحة إسلام الصبي ، وحينئذ يكون إسلام صبي قبل البلوغ دليلا على فضله لوجهين : أحدهما : أن الغالب على طباع الصبيان الميل إلى الأبوين ، ثم إن عليا ( عليه السلام ) خالف أبويه وأسلم فدل ذلك على فضله . الثاني : أن الغالب على الصبيان الميل إلى اللعب فيكون نظره وفكره في دلائل التوحيد . وإعراضه عن اللعب من أدل الأمور على فضله ، وكان في زمان
هامش
( 1 ) هنا ( ثلاث عشرة سنة ) مكررة في النسختين . ( 2 ) من نسخة " عا " . ( 3 ) أنظر تلخيص الشافي 3 : 233 و 234 متنا وهامشا . ونزل الأبرار : 64 . ( 4 ) من نسخة " عا " .