الخبر في ولي المرأة وأما قوله تعالى : * ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين
لا مولى لهم ) * ( 1 ) فحمله المولى ها هنا على الأولى بالتصرف حسن ، على أنا
لا ننكر أن يكون ها هنا بمعنى الناصر ، فإنا ما ادعينا أن لفظة المولى في كل
موضوع تفيد الأولى ، بل في هذا الخبر .
قوله : سلمناه لكن لم قلتم : إنه يتعين حمله في حسن الاستفهام والتوكيد ؟
قلنا : أما الاستفهام فلا نسلم حسنه في هذه المواضع ، بل الذهن السليم
يشهد بقبحه ، وأما حسن التوكيد ( 2 ) فلا يدل على الاشتراك ، بأنك إذا قلت :
جاءني زيد ، يتبادر إلى فهم كل عقال أن هذا الانسان المخصوص وصل إليك ،
والمبادرة إلى الذهن قرينة الحقيقة ، فإن كان يحسن أن يؤكده فيقول : جاءني زيد
بنفسه .
وأما المنع من الشهادة عليه إلا بعد الاستفسار فلا نسلم ذلك مطلقا .
وبيانه : أن الفهم ها هنا قد يختلف بحسب ذلك السامع وبلادته ونقصه
وعدم تفطنه ، فجائز أن يسبق إلى ذهن واحد المعنى المراد قبل الآخر ، وأقوى
منه ، فيجوز له على ذلك التقدير أن يشهد عليه ، وجائز لمن لم يكن كذلك أن
يستفسر ، بل قد يجب الاستفسار لاستثبات الحقوق الشرعية ، وأما التأكيد ، فقد
علمت أنه لا يلزم منه الاشتراك .
قوله : سلمناه لكن مؤخرة الحديث يقتضي أن يكون المراد من الحديث
الناصر ، إلى آخره .
هامش
( 1 ) سورة محمد ( صلى الله عليه وآله ) : 11 .
( 2 ) هنا في النسختين كلمة ( قلنا ) ، زائدة .