قلنا : لا نسلم مبادرة الذهن إلى ما ذكرتم ، بل نقول : دلالتها على
ما أوردناه أولى ، بيانه : أن قوله " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من
نصره واخذل من خذله " غير لائق إلا بمن كان له أولياء وأنصار وخاذلون أعداء
ويحتاج إلى النصرة ، ويتضرر بالخذلان ، وذلك لا يليق إلا بالسلطان .
وأما قوله لا يسلم حمله على الأولى ولم لا يجوز حمله على ولاية الدين
والنصرة ؟ !
قلنا - لما تقدم قوله - في ذكره فائدتان : إحداهما : أن لفظ العام ، إلى
آخره .
قلنا : أما أن اللفظ عام ، فظاهر ، وأما تمكين المعاند من أن يقول ما قلتم
حتى يحتاج إلى تعيين الرسول صلى الله عليه [ وآله ] .
قلنا : بطلان هذا الكلام ظاهر ، وذلك أن أحدا من الصحابة في زمن
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لا يشك [ في ] أن عليا سيدا من سادات المؤمنين ، وقد عرفوا
مكانه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وجهاده في سبيل الله ، وطاعته لله ، بل كان منهم من
يعتقد أنه أفضل الخلق بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . والذين جحدوا فضائله ونافسوا وكانوا
يدعون المثلية في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم ينقصوه عن مراتب سادات المؤمنين حتى
يحتاج الرسول إلى ذلك الجمع العظيم في ذلك الوقت الشديد الحر الذي [ كان ]
يحتاج الشخص منهم إلى أن يضع رداءه تحت قدميه من شدة الحر ، ويخطبهم ليقرر
عليهم مثل هذا الأمر الظاهر .
وهذا هو الجواب عن الفائدة الثالثة .
قوله : سلمنا خلوه عن الفائدة فلم لا يجوز ذلك أليس عندكم أن إمامة
علي ( عليه السلام ) ثابتة بالنص الجلي ، إلى آخره .
قلنا : الفائدة ها هنا حاصلة ، وذلك لأن النصوص الجلية لم تكن بمحضر
النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 136
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٣٦