قلنا : التقية والخوف في حق تلك الأمة من نفر يسير غير جائز ،
ولا مسموع ، ولو صح الخوف من بني هاشم لكان الخوف منهم عند سلبهم لمنصبه
على اطلاعهم على أولويته به وطلبه لمثل تلك المناشدة وغيرها ، وكذلك ردهم
لشهادته ومنعهم لإرث فاطمة ( عليها السلام ) وغير ذلك مما تواترت به الرواية من أفعالهم
أولى وأتم ، فهل يجوز أن يسكتوا لمثل هذا الخبر في مناشدته تقية لبني هاشم
ولا يجوز تقيتهم في مثل هذه المواضع وأمثالها .
قوله : ثم إن سلمنا أصل الحديث فلا نسلم صحة هذه المقدمة ( 1 ) إلى آخره .
قلنا : أما المقدمة فمعلومة لنا بالتواتر ، وذلك لأن كل ناقل من الشيعة نقل
هذا الخبر فهو ناقل لها ، وقد بينا أن نقل اليسير من الناس قد يفيد التواتر فضلا
عن كثير الشيعة في كل الأطراف ، وإنكار بعض الأمة لهذه المقدمة لا يضرنا
فيما علمناه جزما .
قوله : إن أحدا لم ينقل إن عليا ( عليه السلام ) ذكرها يوم الشورى .
قلنا : من روى احتجاجه بالخبر يوم الشورى فإنه يروي المقدمة أيضا .
سلمناه ، لكن عدم نقلهم لمقدمته لا توجب أنهم لم يسمعوها منه ، لجواز
نقل البعض من الحديث اكتفاء به عن كله ، لشهرته ، أو لأنهم نسوا ذكره للمقدمة
حال الرواية ، وإن كانوا قد سمعوها حال الاحتجاج .
سلمناه ، لكن عدم ذكره لها يوم الشورى لا يستلزم عدم ذكرها من
الرسول ( عليه السلام ) عند ذكر هذا الخبر ، وهو ظاهر .
قوله : سلمنا أصل الحديث لكن لا نسلم دلالته على الإمامة .
هامش
( 1 ) مقدمة النبي للنص على الوصي ( عليهما السلام ) .