قوله في الوجه الثاني : وأما المناشدة في الشورى فضعيف لأن الحاجة إلى
تصحيح هذه المناشدة كالحاجة إلى تصحيح أصل الحديث بل ذلك أولى إلى
آخره .
قلنا : أما المناشدة فمعلومة بالتواتر كما علم أصل الحديث .
قوله : ويتعذر صحتها فلا نسلم إنهاءها إلى جميع الصحابة .
قلنا : لا شك في حضور المعتبرين من الصحابة الذين يدعون الضدية في
هذا الأمر وأنهم أولى به ، وتقدير الاعتراض أن نقول : يجوز أن يكون احتجاج
علي ( عليه السلام ) في الشورى بهذا الخبر لو وصل إلى كل الصحابة لأنكر واحد منهم ، لكنه
إذا ثبت أن أجل الصحابة المتنازعين في هذا الأمر كانوا حضورا في وقت الخبر
وفي وقت احتجاج علي ( عليه السلام ) به لم ينقل عن أحد منهم إنكاره ، فبطريق الأولى أن
لا ينكره أحد من غيرهم ممن لا طمع له في هذا الأمر لو وصله ، هذا مع تسليم أن
الصحابة بأسرهم لم يكونوا حضورا عند احتجاج علي ( عليه السلام ) في الشورى ، وهو
غير مسلم .
قوله : بتقدير تسليم إنهائها إلى كلهم ، فلا نسلم أنه لم يوجد فيهم من أنكر
ذلك .
قلنا : لا شك أن ذلك من الوقائع الكبار في الإسلام والأمور العظيمة التي
يجب توافر الدواعي على نقلها ، فعلمنا أنه لو كان هناك إنكار لنقل .
قوله : وبتقدير عدم النكير فلا نسلم أن ذلك يدل على قطعهم بصحته إلى
آخره .
قلنا : لو لم تجزموا بصحته عند احتجاجه عليهم به لكان لهم أن ينكروه ،
خصوصا وهم في محل الحاجة إلى دفعه ( عليه السلام ) عن هذا الأمر ، وقد سبق تقرير ذلك .
قوله : لعلهم سكتوا تقية وخوفا .
النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة — صفحة 128
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٢٨